ابن الأثير
237
الكامل في التاريخ
سبق أصحابه وهم يتلاحقون به . فلمّا نزل قال أبو الجرباء للزبير : إن الرأي أن تبعث ألف فارس إلى عليّ قبل أن يوافي إليه أصحابه . فقال : إنّا لنعرف أمور الحرب ولكنهم أهل دعوتنا وهذا أمر حدث لم يكن قبل اليوم ، من لم يلق اللَّه فيه بعذر انقطع عذره يوم القيامة ، وقد فارقنا وفدهم على أمر وأنا أرجو أن يتمّ لنا الصلح فأبشروا واصبروا . وأقبل صبرة بن شيمان فقال لطلحة والزبير : انتهزا بنا هذا الرجل فإن الرأي في الحرب خير من الشدة . فقالا : إن هذا أمر لم يكن قبل اليوم فينزل فيه قرآن أو يكون فيه سنّة من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقد زعم قوم أنّه لا يجوز تحريكه ، وهم عليّ ومن معه ، وقلنا نحن : إنّه لا ينبغي لنا أن نتركه ولا نؤخره ، وقد قال عليّ : ترك هؤلاء القوم شرّ وهو خير من شرّ منه ، وقد كان يتبيّن لنا ، وقد جاءت الأحكام بين المسلمين بأعمّها منفعة . وقال كعب بن سور : يا قوم اقطعوا هذا العنق من هؤلاء القوم ، فأجابوه بنحو ما تقدّم . وقام عليّ فخطب الناس ، فقام إليه الأعور بن بنان « 1 » المنقري فسأله عن إقدامهم على أهل البصرة ، فقال له عليّ : على الإصلاح وإطفاء النائرة [ 1 ] لعلّ اللَّه يجمع شمل هذه الأمة بنا ويضع حربهم . قال : فإن لم يجيبونا ؟ قال : تركناهم ما تركونا . قال : فإن لم يتركونا ؟ قال : دفعناهم عن أنفسنا . قال : فهل لهم من هذا مثل الّذي عليهم ؟ قال : نعم . وقام إليه أبو سلامة « 2 » الدالاني فقال : أترى لهؤلاء القوم حجّة فيما طلبوا من هذا الدم إن كانوا أرادوا اللَّه بذلك ؟ قال : نعم . قال : أفترى لك حجّة بتأخير ذلك ؟ قال : نعم ، إن الشيء إذا كان لا يدرك فإن [ 2 ] الحكم فيه أحوطه وأعمه
--> [ 1 ] ( النائرة : العداوة والشّحناء ) . [ 2 ] إن . ( 1 ) . سنان . R ( 2 ) . سلام . P . Cte . R